صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

97

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

تسعه عشر ( 1 ) وقد بينه الفيلسوف في المقالة الثانية من كتاب النفس وشرح المفسرون كثامسطيوس والإسكندر ولولا مخافة التطويل لبسطت القول فيه لكني أخوض في طرف يسير منه . فأقول الطبيعة ما لم توف على النوع الأتم شرائط النوع الأنقص الأول بكماله لم تدخله في النوع الثاني ( 2 ) والمرتبة الثانية مثال ذلك أن ذات النوع الأخس وهو الجسمية ما لم تعطها الطبيعة جميع خصائص الكيفيات الجسمية الموجودة في الأجسام بما هي أجسام لم تخط به إلى النوع الثاني الأشرف بالإضافة وهو النبات وما لم تحصل جميع خصائص النباتية كالقوة الغاذية والنامية والمولدة في النوع الأخس لم تجاوز به إلى النوع الثاني كمرتبة الحيوانية ومرتبة الحيوانية مشتملة على الحس والحركة مع سائر القوى النباتية والجسمية فما لم يحصل للنوع الأخس الأدنى الأول جميع الحواس المدركة لجميع المحسوسات فمن الواجب أيضا ان لا يتعدى الطبيعة بالنوع الحيواني إلى النوع النطقي ولكن الطبيعة قد حصلت في المواليد جوهرا ناطقا فمن الضرورة أوفت جميع القوى الحسية بكمالها فاتبعته افاده القوة النطقية فاذن كان للنوع الناطق جميع القوى المدركة للمحسوسات فاذن النوع الناطق يدرك جميع المحسوسات التي أدركها كل حيوان فاذن لا محسوس ( 3 ) ما خلا ما

--> ( 1 ) تسع منها الطعوم البسيطة التسعة المشهورة وأربع منها الكيفيات الفعلية والانفعالية وثلاث منها المسموعات والمبصرات والمشمومات وثلاث منها المحسوسات بالعرض فذكر أوائل الملموسات بالتفصيل أولى إذ إليها مفوض كدبانوئية عالم العناصر كما إلى العقل الفعال مفوض كدخدائية هذا العالم عندهم ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم وما يعلم جنود ربك الا هو س قده ( 2 ) إذ لو أدخلته فيه بدون التوفية لزم الطفرة في حركه الكيفية عند الشيخ وفي حركه الجوهرية عند المصنف قده والضرورة قضت ببطلانها فيهما كما في حركه الأينية وهذا هو قاعدة امكان الأخس التي موضع استعمالها السلسلة الصعودية وقد قال المصنف قده في موضع آخر قد وضعناها بإزاء قاعدة امكان الأشرف التي موضع استعمالها السلسلة النزولية فتفطن س قده ( 3 ) إذ لا حاس ما خلا ما استوفى للجوهر الناطق والحاس والمحسوس متضائفان والمتضائفان متكافئان - س قده .